وببالي أنه تمسك في العدة (١) بعد العقل بقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا ...) (٢).
ثم إن ما ذكره من ابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين غير ظاهر ، لأن تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار الدنيوية والأخروية ممّا دلّ عليه الكتاب والسنة (٣) ، مثل التعليل في آية النبأ (٤). وقوله تعالى :
__________________
(١) يأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الرابعة في الشبهة التحريمية من مبحث الشك في المكلف به أن الشيخ قدسسره استدلّ بالآية الشريفة على دفع أصالة الإباحة.
(٢) دلالة الآية الكريمة على التحريم لا تخلو من إشكال ، لاحتمال أن يراد منها معنى غير إتلاف النفس ، كما يظهر بمراجعة التفاسير.
على أنه لو تم مختص بإتلاف النفس ولا يعم كل ضرر.
مع أنه مختص بالهلكة الواقعية ، ولا يعم الاحتمال. إلا أن يراد بالتهلكة الضياع لا التلف ، فيحمل على ما يعم الخطر. فراجع تفسير الآية وتأمل.
(٣) أما إتلاف النفس فالأمر فيه واضح ، وكذا إتلاف الطرف ونحوه ممّا دلّ عليه الأدلّة الخاصّة. وكذا الهتك والمهانة في الجملة.
وأما ما عدا ذلك من الأضرار والآلام الدنيويّة فلا دليل ظاهري على حرمتها مولويا مع العلم فضلا عن الاحتمال.
وكذا الأضرار الأخروية الناشئة من مخالفة التكاليف ، فإن الظاهر عدم حرمتها مولويا بل النواهي الواردة من الشارع الأقدس محمولة على الإرشاد ، كما يذكر في محله.
نعم الأدلة الإرشاديّة ظاهرة في المفروغية عن لزوم دفع الضرر عقلا. وهو أمر آخر.
(٤) التعليل مختص بالاضرار بالآخرين ، ولا يعم إضرار الانسان بنفسه أو تعريضها للضرر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
