جميع الوقائع لأجل (١) العلم الإجمالي المفروض ، فلا بد حينئذ من التبعيض بين مراتب الظن بالقوة والضعف ، فيعمل في موارد الظن الضعيف بنفي (٢) التكليف (٣) بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظن القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة. ولو فرض التسوية في القوة والضعف كان الحكم كما لو لم يكن ظن في شيء من تلك الوقائع من التخيير إن لم يتيسر لهذا الشخص الاحتياط ، وإن تيسر الاحتياط تعين الاحتياط في حق نفسه وإن لم يجز تقليده (٤). ولكن الظاهر أن ذلك مجرد فرض غير واقع ، لأن الأمارات كثير منها مثبتة للتكليف. فراجع كتب الأخبار.
ثم إنه قد يرد الرجوع إلى أصالة البراءة ـ تبعا لصاحب المعالم وشيخنا البهائي في الزبدة ـ بأن اعتبارها من باب الظن ، والظن منتف في مقابل الخبر ونحوه من أمارات الظن.
وفيه : منع كون البراءة من باب الظن ، كيف ولو كانت كذلك لم يكن
__________________
(١) تعليل لقوله : «لا يجوز حينئذ ...».
(٢) متعلق بقوله : «الظن الضعيف ...».
(٣) متعلق بقوله : «فيعمل ...».
(٤) لم يتضح الوجه في عدم جواز تقليده ، فإن الأدلة الشرعية للتقليد وإن قصرت عن شموله ، بل عن شمول مطلق من انسد عنده باب العلم ، لعدم دخوله في عناوين التقليد الشرعية ، مثل أهل الذكر والعلماء والمتفقهين وغير ذلك ، إلا أنه يكفي فيه سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم بعد عدم اختصاصها بالعالم بالأحكام الشرعية بل المراد بها العالم بطرق الأمان من العقاب التي منها الاحتياط في المقام.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
