بشاهدين (١) ، فهذا هو المتيقن من مورد وجوب الترجيح بالمرجحات الخارجية. ومن المعلوم أن موارد هذا التعارض على قسمين :
أحدهما : ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنة مطابق لأحدهما ، وهذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل (٢) وإن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجية ، وذلك لأن العمل بالعموم والأصل يقيني لا يرفع اليد عنه إلا بوارد يقيني ، والخبر المخالف له لا ينهض لذلك ـ لمعارضته بمثله ـ ، والمفروض أن وجوب الترجيح بذلك الظن لم يثبت ، فلا وارد على العموم والأصل.
القسم الثاني : ما لا يكون كذلك (٣) ، وهذا أقل قليل بين
__________________
(١) يقتضي كل منهما التصرف في ظهور أحد المتعارضين بما لا ينافي الآخر ، كتخصيص كل منهما ببعض أفراده غير ما يخصص به الآخر ، مثل حمل ما دل على أنه لا بأس ببيع العذرة على عذرة غير الإنسان ، وما دلّ على أن ثمن العذرة سحت على عذرة الإنسان لكن الظاهر أنه لا يعتبر في المتباينين ذلك ، بل قد يكتفى بشاهد واحد ، كما لو تعارض الأمر والنهي وأمكن حمل أحدهما على التهديد وإبقاء الآخر على ظاهره مع أنهما متباينين عرفا. فتأمل.
(٢) لا يخفى أن اللازم في هذا القسم الرجوع للمرجحات المنصوصة ثم إلى التخيير لإطلاق أدلته الحاكم على أصالة التساقط في المتعارضين. إلا أن يفرض تعارض الأخبار في المرجحات الموجب لتساقطها ، والعلم بتقييد إطلاقات التخيير إجمالا الموجب لسقوطها أيضا ، فيسقط الخبران المتعارضان عن الحجة لاشتباه الحجة منهما باللاحجة ، فيلزم الرجوع للعموم أو الأصل المفروضين. لكن عرفت الاشكال من ذلك.
(٣) لا يتصور الفرض الذي لا يكون موردا للأصل من براءة أو احتياط
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
