راوي أحدهما أصدق ، وليس هذه الصفة مثل الأعدلية وشبهها في احتمال كون العبرة بالظن الحاصل من جهتها بالخصوص ، ولذا (١) اعتبر الظن الحاصل من عدالة البينة دون الحاصل من مطلق (٢) وثاقته (٣) ، لأن صفة الصدق ليست إلا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع (٤) ، فالترجيح بها يدل على أن العبرة بالأقربية من أي سبب
__________________
(١) تعليل لاحتمال خصوصية العدالة في الترجيح وعدم رجوع الترجيح بها إلى الترجيح بمطلق الأقربية.
(٢) ولو كان ملاك أخذ العدالة هو القرب للواقع لم يفرق بينها وبين الوثاقة ، وحيث فرق بينهما في الحجية كشف عن خصوصية العدالة في ذلك ، وهذا مما يوجب احتمال خصوصية العدالة في الترجيح في المقام.
(٣) تعليل لقوله : «وليس هذه الصفة مثل الأعدلية ...».
(٤) هذا وإن سلم لا ينفع ، لأن الترجيح ليس بأصدقية الخبر ، حتى يرجع إلى الترجيح بأقربيته للواقع ، بل بأصدقية الراوي ، فلا وجه للتعدي إلى مطلق الاقربية ولو من غير جهة الراوي. بل يمتنع الترجيح بأصدقية الخبر ، لأن معنى الصدق ليس هو القرب للواقع ، حتى يكون معنى الأصدق هو الأقرب ، بل المطابقة له ، وهو أمر لا يقبل الزيادة والنقصان ، بل الوجود والعدم لا غير ، فلا معنى للتفضيل والتعبير بالأصدق. وحمله على أصل الصدق في مقابل عدمه ، نظير قولنا : الصدق خير من الكذب ، لا مجال له أيضا لأن معرفة صدق الخبر وكذب معارضه كافية في العمل به دون معارضه بلا حاجة إلى الترجيح الشرعي ، فلا بد من تنزيله على أصدقية الراوي من حيث شدة ملكة الصدق فيه في مقابل الراوي الآخر الذي تضعف فيه الملكة. فتأمل.
هذا مع أن الترجيح بالأصدقية لم يذكر إلا في مقبولة ابن حنظلة ، وهي ظاهرة في أن ذكرها للترجيح بين الحكمين لا بين الروايتين ، فهي أجنبية عما نحن فيه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
