الجزء لمقتضي تعين العمل ، لا من قبيل دفع المزاحم ، فيشترك مع الدليل المنضم إليه في الاقتضاء (١).
هذا كله على مذهب غير القائلين بمطلق الظن ، وأما على مذهبهم
__________________
(١) كأن المراد به أن الوجه الذي ذكره المحقق قدسسره في كلامه المتقدم تضمن أن ملاك الترجيح بالقياس هو إفادته للظن ، وحينئذ فيكون دخيلا في المقتضي للعمل ، لأن مقتضى العمل بالراجح إفادته الظن أيضا ، فيكون كل من القياس والدليل المترجح دخيلا في المقتضي. لكن إن أريد بمقتضى العمل موضوعه ، وهو الأمر الذي يعمل به ويجعل دليلا في المسألة فلا دليل على أن موضوع العمل هو الظن الحاصل من الدليل والقياس بل الظاهر أن العمل إنما هو بالدليل في ظرف رجحانه بما تقتضي قوة الظن. فموضوع العمل هو الدليل لا غير. وإن أريد بمقتضى العمل ملاكه فدخل القياس في الملاك لا يهم بعد ظهور دليل النهي عن القياس في النهي عن العمل به وجعله دليلا وموضوعا لا غير.
إلا أن يرجع إلى التمسك بما دل على أنه لا يعبأ به ، فيرجع إلى الوجه السابق. على أن كون ملاك العمل بالدليل هو الظن محل إشكال ومحتاج إلى الاثبات. وكونه ملاكا في الترجيح لا يستلزم كونه ملاكا للعمل بالدليل.
والذي ينبغي أن يقال : أما بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة فالأمر واضح ، لعدم كون القياس منها. وأما بناء على التعدي منها إلى كل أمارة توجب الظن وأقربية أحد الخبرين للواقع فإن تم إطلاق عدم الاعتناء بالقياس وأنه لا يعبأ به تعين عدم الترجيح به ، لأنه نحو من الاعتناء به. وإلا تعين الترجيح به ، ومجرد النهي عن العمل به لا يمنع من الترجيح به ، لظهوره في جعله دليلا وموضوعا للعمل ، ولا يشمل الترجيح به بعد فرض العمل بالدليل المترجح به لا بالقياس نفسه. فلاحظ.
(٢) يعني : أن ما سبق من كون القياس جزء المقتضي أو شرطه مبني على
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
