بل مقتضى ظاهر التعليل (١) أنه كالموهوم (٢) ، فكما أنه لا ينجبر به ضعيف لا يضعف به قوي.
ويؤيد ما ذكرنا : الرواية المتقدمة عن أبان الدالة على ردع الإمام له في رد الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرد مخالفته للقياس (٣) ، فراجع.
وهذا حسن ، لكن الأحسن منه : تخصيص ذلك بما كان اعتباره من قبل الشارع كما لو دل الشرع على حجية الخبر ما لم يكن الظن على خلافه ، فإن نفي الأثر شرعا من الظن القياسي (٤) يوجب بقاء اعتبار تلك الأمارة
__________________
(١) وهو التعليل بأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ونحوه مما تقدم.
(٢) التعليل السابق لا يقتضي تنزيله منزلة الموهوم ، فإن غلبة الخطأ ليست من آثار الوهم كي يمكن دعوى أن بيانها كناية عنه ، وليست غلبة الإصابة من لوازم الظن ، على ما تقدم التنبيه له في الوجه السابع من وجوه خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد ، كما تقدم في الوجه الثاني من الوجوه المذكورة التعرض لدفع توهم كون التعليل المشار إليه مانعا من إفادة القياس للظن. مع أن التوهم المذكور لو تم كان خروجا عن الفرض ، إذ المفروض إفادة القياس للظن.
(٣) لا يخفى أن ردعه عليهالسلام كان عن ردّ الخبر والقطع بكذبه بسبب القياس ، لا عن التوقف عن الخبر وعدم الحكم بحجيته بسبب القياس حتى ينفع فيما نحن فيه. بل لو فرض الردع فيه عن التوقف في الخبر بسبب القياس فمن القريب ابتناؤه على حجية الخبر مطلقا حتى لو قام الظن الشخصي على خلافه ، فلا ينفع فيما نحن فيه. على أنه مختص بالخبر فلا يعم غيره مما يفرض كون الظن على خلافه مانعا من حجيته : فلاحظ.
(٤) عرفت أن النهي عن القياس ظاهر في عدم حجيته ، لا عدم ترتيب الآثار
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
