إلى تلك الرواية (١). وإليه أشار شيخنا في موضع من المسالك بأن جبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة (٢).
وربما يدعى كون الخبر الضعيف المنجبر من الظنون الخاصة ، حيث ادعي الإجماع على حجيته ، ولم يثبت.
وأشكل من ذلك : دعوى دلالة منطوق آية النبأ عليه ، بناء على أن التبين يعم الظني الحاصل من ذهاب المشهور إلى مضمون الخبر. وهو بعيد ، إذ لو أريد مطلق الظن فلا يخفى بعده ، لأن المنهي عنه ليس إلا خبر الفاسق المفيد للظن ، إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه (٣). وإن
__________________
(١) لا يبعد خروج هذا عن محل كلامهم.
(٢) لا يخفى أن انجبار ذلك بالشهرة لا ينفع بعد عدم ثبوت صلوح الشهرة للجبر ـ كما هو مقتضى اعترافه بضعف الجبر بالشهرة ـ إذ لا بد من انتهاء حجية الحجة إلى معلوم الحجية.
(٣) يعني : فلا يمكن حمل الآية على الردع عنه فقط ، بل لا بد من حملها على الردع عما يعم خبر الفاسق المفيد للظن ، لأنه الذي يمكن به حتى يتجه الردع عنه ، فلا تدل على كفاية التبين الظني.
وإن شئت قلت : لما كانت الآية واردة للردع عن قضية واقعة ، وكان من المعلوم عدم عمل أحد بخبر الفاسق الذي لا يفيد الظن ، فحمل الآية عليه مستلزم لخروج المورد. وهذا مبني على كون خبر الوليد ـ بناء على أنه مورد نزول الآية ـ مفيدا للظن ، وهو غير معلوم ، ولم يثبت ممن يعتد به العمل به ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث خبر الواحد عند الكلام في مفاد الآية الشريفة.
فالأولى رد الاحتمال المذكور بأن حمل التبين على الظني خلاف الظاهر منه ، فإن التبين طلب البيان ، وهو لا يكون بغير العلم أو الاطمئنان على كلام فيه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
