ثم إن جحود الشاك ، يحتمل أن يراد به إظهار عدم الثبوت وإنكار التدين به ، لأجل عدم الثبوت ، ويحتمل أن يراد به الإنكار الصوري على سبيل الجزم (١) ، وعلى التقديرين فظاهرها : أن المقر ظاهرا الشاك باطنا الغير المظهر لشكه ، غير كافر (٢).
ويؤيد هذا : رواية زرارة ـ الواردة في تفسير قوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) ـ عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا مؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة إما يعذبهم وإما يتوب عليهم» ، وقريب منها غيرها.
ولنختم الكلام بذكر كلام السيد الصدر الشارح للوافية ، في أقسام المقلد في أصول الدين بناء على القول بجواز التقليد ، وأقسامه بناء على
__________________
(١) هذا هو الظاهر من الجحود ، وأما مجرد إعلان عدم التدين والتوقف فليس بجحود قطعا. نعم لا يبعد ان يكون المراد بالجحود القلبي ، لا اللساني ، ولا يكون الجحود اللساني إلا دليلا عليه ، لا أنه هو الموضوع الأصلي ، كما أنه لا يبعد كون النصوص المذكورة واردة في بيان حكم الشخص في الآخرة من جهة العقاب ـ كما قد يشهد به الرواية الآتية ـ لا في الدنيا ، وإلا فمن البعيد جدا عدم الحكم بكفر الشخص مع إعلانه الشك وعدم التدين في مقام ترتيب الأثر الخارجي. فتأمل جيدا.
(٢) بل مقتضى الثاني عدم كفره مع إعلانه الشك أيضا. وقد عرفت أنه لا يبعد حمله على حكمه في الآخرة ، لا في الدنيا. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
