من إطلاق ما دل على أن الشاك (١) وغير المؤمن كافر ، وظاهر ما دل من الكتاب والسنة على حصر المكلف في المؤمن والكافر.
ومن تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود (٢) ، فلا يشمل ما نحن فيه ، ودلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان ، وقد أطلق عليه في الأخبار الضلال.
لكن أكثر الأخبار الدالة على الواسطة مختصة بالإيمان بالمعنى الأخص (٣) ، فيدل على أن من المسلمين من ليس بمؤمن ولا كافر ، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر (٤) ، نعم بعضها قد
__________________
(١) مثل رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام : «من شك في الله وفي رسوله : فهو كافر». وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : «لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا». وغيرهما.
(٢) ففي رواية محمد بن سلم : «كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله فقال : كافر يا أبا محمد. قال : فشك في رسول الله فقال : كافر قال : ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد». وغيرها ، ولا ينبغي الإشكال في تقديمها على المطلقات السابقة ، لأنها من سنخ المقيد. ثم إن الظاهر من الجحود هو القلبي لا اللفظي ، كما سبق. ويأتي بعض الكلام في ذلك في العاجز عن تحصيل العلم.
(٣) الذي هو متوقف على التشيع ، فهي تدل على أن غير الشيعي المحق قد لا يكون كافرا. مثل ما ورد في المستضعفين غير الشيعة. هذا والظاهر أن المراد بالكفر المنفي عن هؤلاء ليس هو الكفر المقابل للإسلام ، بل المستلزم للهلاك. فلاحظ.
(٤) لكن هذا لا حاجة له في المقام ، إذ محل الكلام هو ثبوت الواسطة بين الايمان والكفر وعدمها ، فعلى الثاني يكون الشاك غير المؤمن كافرا ، وعلى الأول لا
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
