وعدمه.
وإن أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد (١) ـ كما يظهر من بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول والتعبير عما عقد عليه القلب وأقر به ، مستشهدا على ذلك بقوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) ... إلى آخر الآية ـ فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد ، بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر ، فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك (٢).
نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به ، بل من جهة الحاجة إليه ـ لثبوت التكليف وانسداد باب العلم ـ لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض (٣) ، أو يقال : إن عمدة أدلة حجية أخبار الآحاد ـ وهي الإجماع العملي ـ لا تساعد على ذلك (٤).
__________________
(١) مراده بالاعتقاد هنا العلم أو الظن أو ما يلازمهما ، لا عقد القلب ، فإنه عبارة أخرى عن التدين.
(٢) كأنه يريد مثل ما روي من قوله عليهالسلام : «اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبّنا كثير القدم في أمرنا» فإنه شامل للاعتقاديات. ومثله كثير من روايات خبر الواحد.
(٣) فإن المفروض عدم الإطلاق لوجوب الاعتقاد بذلك ، وإنما هو مشروط بحصول العلم به ، فمع قيام الخبر لا دليل على وجوب الاعتقاد. إلا أن يثبت من الخارج كونه بمنزلة العلم ، والمفروض أنه محل الكلام.
(٤) لما عرفت من شهرة القول بالمنع ، بل دعوى الإجماع عليه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
