وثانيا : أن الظن المانع إنما يكون ـ على فرض اعتباره ـ دليلا على عدم اعتبار الممنوع ، لأن الامتثال بالممنوع حينئذ مقطوع العدم ـ كما تقرر في توضيح الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس ـ وهذا المعنى موجود في الظن الممنوع. مثلا : إذا فرض صيرورة الأولوية مقطوعة الاعتبار بمقتضى دخولها تحت دليل الانسداد ، لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظن بالمنع (١).
ودعوى : أن بقاء الظن من الشهرة بعدم اعتبار الأولوية دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجية الأولوية ، وإلا لارتفع الظن بعدم حجيتها ، فيكشف ذلك عن دخول الظن المانع تحت دليل الانسداد. معارضة : بأنا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع (٢) ، فلو كان الظن المانع داخلا لحصل القطع بذلك.
__________________
كان يمتنع عموم ملاكها لنفسها تعين خروجها عن حكم نفسها ، ومع خروج الظن المانع عن عموم المنع الذي اقتضاه يتعين الرجوع فيه إلى القضية العقلية الحاكمة بالحجية لعدم المانع منه ، ويبنى على عدم حجية الممنوع لا غير وإن كان من سنخه. وقد تقدم زيادة توضيح لذلك في خبر الواحد عند الكلام في إشكال خبر الواسطة في الاستدلال بآية النبأ. فراجع وتأمل جيدا.
(١) هذا مبني على امتناع النهي عن الظن الذي يقتضي دليل الانسداد حجيته عقلا ، وهو خلاف فرض الكلام ، إذ المفروض إمكان النهي وكونه موجبا لخروج الظن المنهي عنه عن عموم القضية العقلية تخصصا ، فلا وجه للإيراد بذلك.
(٢) إن أريد به الامتثال الواقعي فلا إشكال في عدم القطع بعدم حصوله ، بل هو مظنون الحصول فرضا. لكنه لا ينفع ، إذ لا بد من إحراز الفراغ عن التكليف بطريق معتبر عقلي أو شرعي ، ولا يكفي الظن غير المعتبر به. وإن أريد به الامتثال
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
