ولازم بعض المعاصرين الثاني ، بناء على ما عرفت منه : من أن اللازم بعد الانسداد تحصيل الظن بالطريق ، فلا عبرة بالظن بالواقع ما لم يقم على اعتباره ظن (١).
__________________
ملاكها فيه ، فمع فرض توقف ملاكها على عدم النهي الشرعي بالخصوص لو فرض الظن بالنهي ـ ولو لم يكن حجة ـ امتنع القطع بتحقق ملاكها ، بل يكون موهوما ، فيمتنع حكم العقل بحجيته ، بل مقتضى أصالة عدم الحجية البناء على عدمها. ومنه يظهر أنه لا بد من القطع بعدم النهي ، ولا يكفي الظن به ، فضلا عن مجرد الاحتمال.
نعم لو كان عدم الحجية مع النهي ليس لقصور ملاكها ، بل لمزاحمته بما يمنع من تأثيره ـ كما هو مقتضى الوجه السادس على كلام تقدم ـ لم يبعد بناء العقل على عدم المزاحم إلا مع قيام الحجة عليه ، وحيث فرض عدم حجية الظن بالمسألة الأصولية لم يكن وجه لرفع اليد عن ملاك الحجية المتيقن بالظن بالمزاحم بعد فرض عدم حجيته.
كما أنه لو فرض كون موضوع حكم العقل بالحجية صورة ما إذا لم يصل النهي من الشارع ، لا ما إذا لم يكن نهي واقعي ـ كما لعله مقتضى الوجه الخامس ـ كان المتعين البناء على الحجية بعد فرض كون الظن بالنهي غير صالح لإيصاله ، لعدم حجيته.
وبالجملة : الكلام هنا يبتني على الكلام في المقام السابق ، فاللازم التأمل في الوجوه السابقة وفي غيرها مما يصحح النهي في المقام لاختلاف الكلام باختلافها. هذا وحيث عرفت أن المصحح للنهي هو إهمال النتيجة المقتضي للرجوع في تعيينها إلى الظن تعين البناء على عدم حجية الظن الممنوع ، كما هو ظاهر.
(١) فما ظن بعدم اعتباره خارج موضوعا لكن هذا إنما يتم لو قام الظن الممنوع على الحكم في المسألة الفرعية ، أما لو قام على الحكم في المسألة الأصولية فهو واجد لملاك الحجية ، كما لو ظن بعدم حجية الشهرة فقامت على حجية الخبر
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
