نعم ، الإنصاف : أن ما ذكر من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قوي يوجب غالبا ارتفاع الظن الحاصل منه في بادئ النظر ، أما منعه عن ذلك دائما فلا ، كيف؟ وقد يحصل من القياس القطع ، وهو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي (١). وأيضا : فالأولوية الاعتبارية من أقسام القياس ، ومن المعلوم إفادتها للظن ، ولا ريب أن منشأ الظن فيها هو استنباط المناط ظنا ، وأما آكديته في الفرع فلا مدخل له في حصول الظن (٢).
__________________
موارد القياس في الجملة ، إلا أنه لا بد من الالتزام بأنه ليس مسببا عن القياس ، بل لخصوصية في المورد وإن كانت مغفولا عنها ، إذ لو كان القياس موجبا للظن لا وجه دائما لما ذكرنا من عدم تخلف المسبب عنه سببه ، إلا أن الخصوصيات المذكورة لما كانت قد يغفل عنها ولا يلتفت إلا إلى القياس يتوهم كونه هو السبب في حصول الظن.
اللهم إلا أن يقال : الوجه المذكور إنما يقتضي عدم صلوح غلبة الجمع بين المؤتلفات لحصول الظن. وذلك لا ينافي حصول الظن من القياس في بعض الموارد بسبب الظن بملاك الحكم المستند إلى علل أخر غير الغلبة المذكورة. وما تضمن أن دين الله لا يصاب بالعقول إنما ورد مورد السلب الجزئي في قبال الإيجاب الكلي الذي يدعيه العاملون بالقياس ، حيث يدعون تيسر الوصول للأحكام من طريق القياس والنظر ، فهو وارد لبيان كثرة الخطأ لا امتناع الوصول ودوام الخطأ ، فلا ينافي حصول الظن بملاك الأحكام في بعض الموارد المقتضي للظن بجريانها في مورد الملاكات المظنونة. فلاحظ.
(١) الذي يبتني على القطع بملاك الحكم ، ولا مانع من حصوله بناء على ما عرفت.
(٢) إذ يكفي في تحقق الحكم في مورد حصول ملاكه ، بلا حاجة إلى تأكده.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
