في ظواهر الألفاظ ، فلا يعتبر فيها إفادة الظن فضلا عن الاطمئناني منه ، فلو فرض عدم حصول الظن بالصدور لأجل عدم الظن بالإسناد (١) ، لم يقدح في اعتبار ذلك الخبر ، لأن الجهة التي يعتبر فيها الظن الاطمئناني هو جهة صدق الراوي في إخباره عمن يروي عنه ، وأما أن إخباره بلا واسطة فهو ظهور لفظي لا بأس بعدم إفادته للظن (٢) ، فيكون صدور المتن غير مظنون أصلا ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين.
وبالجملة : فدعوى كثرة الظنون الاطمئنانية في الأخبار وغيرها من الأمارات ، بحيث لا يحتاج إلى ما دونها ، ولا يلزم من الرجوع في الموارد الخالية عنها إلى الاحتياط محذور (٣) وإن كان هناك ظنون لا تبلغ مرتبة
__________________
ـ بل الأمارات ـ إنما تكون حجة بلحاظ ترتب الأثر العملي عليها ولو بضميمة غيرها ، لا بلحاظ الاطمئنان ونحوه من اللوازم الخارجية للعلم بما هو صفة خاصة. ويفترق هذا عما سبق بأنه بعد فرض تحقق الاطمئنان بصدور الكلام عن الإمام عليهالسلام وحجية الاطمئنان ـ لما تقدم ـ تكون أصالة الظهور في كلامه عليهالسلام موردا للأثر العملي ، ولو بالانضمام إلى غيرها لحجية كلامه عليهالسلام.
نعم لو فرض حجية خبر الثقة بنفسه ـ لا بما هو موجب للاطمئنان بصدور الكلام عن الإمام عليهالسلام ـ لترتب الأثر على أصالة الظهور في كلامه ، فيبنى في الفرض على عدم الإرسال ، كما هو الحال بناء على حجية خبر الواحد بالخصوص.
(١) لاحتمال الإرسال.
(٢) لما عرفت من كونه من الظنون الخاصة التي لا يعتبر فيها إفادة الظن الشخصي ، فضلا عن الاطمئنان. لكن عرفت الإشكال في كفاية ذلك في خصوص المقام.
(٣) فاعل (يلزم) في قوله : «ولا يلزم من الرجوع ...».
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
