هذا كله على تقدير تقرير مقدمات دليل الانسداد على وجه يكشف عن حكم الشارع بوجوب العمل بالظن في الجملة ، وقد عرفت أن التحقيق خلاف هذا التقرير (١) ، وعرفت أيضا ما ينبغي سلوكه على تقدير تماميته : من وجوب اعتبار المتيقن ـ حقيقة أو بالإضافة ـ ثم ملاحظة مظنون الاعتبار بالتفصيل الذي تقدم في آخر المعمم الأول من المعممات الثلاثة.
__________________
ثم إن هذا من المصنف قدسسره اعتراف بلزوم العمل بكل ظن بالتكليف لقاعدة الاشتغال ، وأن التبعيض إنما هو في الظنون القائمة على عدم التكلف لا غير. وهو لا يناسب ما سبق منه قدسسره في المعمم الأول من أن تعذر الاحتياط في المهملة يقتضي حجية الظن في تعيينها.
بل كان المناسب له هناك التفصيل بين الظن بالتكليف فيعمل به مطلقا ، والظن بعدمه فيبني على الإهمال ويقتصر فيه على خصوص مظنون الحجية ، فالظن بالحجية لا يرجع إليه إلا في الظنون المخالفة للاحتياط دون المطابقة له.
والظاهر ابتناء الكلام في ذلك على أن لزوم العسر موجب لسقوط الاحتياط كلية. أو لتبعيض فيه.
فعلى الأول ـ الذي عرفت أنه التحقيق ـ لا موجب للعمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا ـ كما أشرنا إليه قريبا ـ بل يقتصر على مظنون الحجية من الظنون المطابقة للاحتياط والمخالفة له لجريان دليل الانسداد في المهملة ، كما ذكرناه سابقا.
وعلى الثاني ـ الذي عرفته من المصنف قدسسره ـ يتعين العمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا ، كما ذكره المستشكل ، ويقتصر في مظنون عدم التكليف على خصوص مظنون الحجية لكفايته في رفع العسر. فلاحظ وتأمل جيدا.
(١) مما سبق تعرف أنه هو الظاهر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
