المعلوم بالإجمال ـ وهو وجوب العمل بالظن القائم على عدم الوجوب ـ معناه وجوب العمل على وجه ينطبق مع عدم الوجوب ، ويكفي فيه أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب ، ولا تنافي بين الاحتياط وفعل السورة لاحتمال الوجوب ، وكونه لا على وجه الوجوب الواقعي.
وتوضيح ذلك : أن معنى وجوب العمل بالظن وجوب تطبيق عمله عليه ، فإذا فرضنا أنه يدل على عدم وجوب شيء ، فليس معنى وجوب العمل به إلا أنه لا يتعين عليه ذلك الفعل ، فإذا اختار فعل ذلك فيجب أن يقع الفعل لا على وجه الوجوب ، كما لو لم يكن هذا الظن (١) وكان غير واجب بمقتضى الأصل ، لا أنه يجب أن يقع على وجه عدم الوجوب ، إذ لا يعتبر في الأفعال الغير الواجبة قصد عدم الوجوب. نعم ، يجب التشرع والتدين بعدم الوجوب ـ سواء فعله أو تركه ـ من باب وجوب التدين بجميع ما علم من الشرع (٢).
وحينئذ : فإذا تردد الظن ـ الواجب العمل ـ المذكور بين ظنون تعلقت بعدم وجوب أمور ، فمعنى وجوب ملاحظة ذلك الظن المجمل المعلوم إجمالا وجوب أن لا يكون فعله لهذه الأمور على وجه الوجوب (٣) ، كما
__________________
(١) هذا شاهد بما ذكرنا من أن عدم جواز قصد الوجوب غير ناش من قيام محتمل الحجية على عدمه ، بل يكفي فيه عدم قيام الحجة على الوجوب للزوم التشريع.
(٢) هذا إنما يقتضي التدين بالحكم مع العلم به تفصيلا ، لا مع احتمال عدمه وإن قام عليه معلوم الحجية فضلا عن محتمل الحجية ، كما في المقام. نعم يجب التدين بأحكام الدين إجمالا مع عدم العلم بها تفصيلا ، لأنه مقتضى التدين بالدين.
(٣) مقتضى قوله قريبا : «نعم يجب التشرع والتدين ....» هو وجوب قصد
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
