والتحريم الشرعيين ـ بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهي عنه الحاصلة بالأمر والنهي ـ حتّى أنه لو صرح بوجوب الاطاعة وتحريم المعصية (١) كان الأمر والنهى للإرشاد لا للتكليف ، إذ لا يترتب على مخالفة هذا الأمر أو النهي إلّا ما يترتب على ذات المأمور به والمنهي (٢) عنه ـ أعني نفس الإطاعة والمعصية ـ وهذا دليل
__________________
(١) كما هو مقتضى الأوامر والنواهي الكثيرة الواردة في الكتاب والسنة.
(٢) يعني : من تفويت الملاك الأصلي المترتب على ذات المأمور به والوقوع في المفسدة المترتبة على الذات المنهي عنها.
وبعبارة أخرى : لا غرض من الأمر المولوي بالذات إلا حفظ ملاكها من حيث كونه محدثا للداعي العقلي لأنه بنظر العقل كاف في جعل السبيل على العبد ولا يترتب على أمر الإطاعة أكثر من ذلك إذ ليس الغرض منه إلا حفظ الملاك الأصلي ، ولا يكون موجبا لحدوث الداعي العقلي في قبال الأمر بالذات ولا لتأكيده ، فلا يكون أمرا مولويا.
ومنه يظهر أنه لا مجال لقياسه بمقام جعل الحجية ، فإن الغرض منه وإن كان هو حفظ ملاك الأمر الواقعي ، إلا أنه يترتب عليه جعل السبيل على العبد ، من حيث عدم صلوح الأمر الواقعي له بنفسه ، لعدم وصوله ، فهو شرط لكون الأمر الواقعي منشأ لجعل السبيل على العبد بالفعل.
نعم لو فرض كون الأمر بالإطاعة ناشئا عن ملاك فيها زائدا على الملاك الأولي المترتب على ذات الفعل كان أمرها مولويا ، كما لو فرض كون أمر المولى موجبا لحدوث مصلحة في الفعل زائدا على مصلحته الذاتية الموجبة للأمر به ، فيتأكد التكليف به بنحو يستتبع تأكد الداعي له لتعدد العقاب.
إلا أن هذا خلاف ظاهر الأوامر المذكورة ، لأن المنصرف منها الإرشاد بلحاظ
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
