وقد سلك هذا المسلك صاحب القوانين ، حيث إنه أبطل البراءة في كل مسألة من غير ملاحظة لزوم الخروج عن الدين ، وأبطل لزوم الاحتياط كذلك مع قطع النظر عن لزوم الحرج ويظهر أيضا من صاحبي المعالم والزبدة بناء على اقتضاء ما ذكراه لإثبات حجية خبر الواحد للعمل بمطلق الظن (١) فلاحظ.
لكنك قد عرفت مما سبق أنه لا دليل على منع جريان أصالة البراءة أو أصالة الاحتياط أو الاستصحاب المطابق لأحدهما في كل مورد مورد من مواردها بالخصوص ، إنما الممنوع جريانها في جميع المسائل للزوم المخالفة القطعية الكثيرة ولزوم الحرج عن الاحتياط ، وهذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظن في الجملة (٢) ، من دون تعميم بحسب الأسباب ولا بحسب الموارد ولا بحسب مرتبة الظن.
وحينئذ فنقول : إنه إما أن يقرر دليل الانسداد على وجه يكون كاشفا عن حكم الشارع بلزوم العمل بالظن ، بأن يقال : إن بقاء التكاليف ـ مع العلم بأن الشارع لم يعذرنا في ترك التعرض لها وإهمالها ، مع عدم إيجاب
__________________
(١) اما بناء على اختصاصه بخبر الواحد ، فلا تعميم من حيث الأسباب.
وهذا ظاهر كلام صاحب المعالم خصوصية الخبر في بعض مقدمات الاستدلال ، فإنه أبطل الرجوع لعموم الكتاب بعدم الإجماع على الرجوع إليه مع وجود الخبر الجامع الشرائط. وأما كلام الزبدة فلا يحضرني فعلا.
(٢) لأن المحذور إنما هو في الاحتياط والبراءة في مجموع المسائل لا في كل مسألة مسألة ، وهو إنما يقتضي الرجوع إلى الظن في الجملة في مقابل عدم الرجوع إليه في الجميع ، ويحتاج التعميم إلى وجه آخر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
