ولو عجز عنهما معا قام الظن بهما مقام العلم بهما (١) بحكم العقل ، فترجيح الظن بسلوك الطريق المقرر على الظن بسلوك الواقع لم يعلم وجهه. بل الظن بالواقع أولى في مقام الامتثال ، لما أشرنا إليه سابقا من حكم العقل والنقل بأولوية إحراز الواقع.
هذا في الطريق المجعول في عرض العلم بأن أذن في سلوكه مع التمكن من العلم ، وأما إذا نصبه بشرط العجز عن تحصيل العلم فهو أيضا كذلك ، ضرورة أن القائم مقام تحصيل العلم ـ الموجب للإطاعة الواقعية ـ عند تعذره هي الإطاعة الظاهرية المتوقفة على العلم بسلوك الطريق المجعول ، لا على مجرد سلوكه (٢).
والحاصل : أن سلوك الطريق المجعول مطلقا أو عند تعذر العلم في مقابل العمل بالواقع ، فكما أن العمل بالواقع مع قطع النظر عن العلم لا يوجب امتثالا (٣) ، وإنما يوجب فراغ الذمة من المأمور به واقعا لو لم يؤخذ فيه تحققه على وجه الامتثال (٤) فكذلك سلوك الطريق المجعول (٥) فكل
__________________
(١) قيام الظن بهما مقام العلم بهما موقوف على ما سبق من المصنف قدسسره في وجه التعميم. وقد سبق الكلام فيه.
(٢) فإن سلوكه من دون علم بحجيته لا يوجب حكم العقل بالأمان من تبعة التكليف الواقعي الذي هو المراد من الإطاعة الظاهرية في المقام.
(٣) يعني : بنحو يقتضي حكم العقل بالأمان من تبعة التكليف.
(٤) يعني : بأن كان عبادة.
لكن عرفت أن فراغ الذمة فيه يتحقق بالإتيان بالواقع برجاء الامتثال.
(٥) سلوك الطريق المجهول ـ من دون علم لا يوجب فراغ الذمة لا من
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
