بأداء الواقع إنما هو لحصول الأمرين به ، نظرا إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرر ، لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل والشرع. فلو كان الظن بالواقع ظنا بالطريق (١) جرى ذلك فيه أيضا ، لكنه ليس كذلك ،
__________________
سلوك الطرق الشرعية المنصوبة.
وحاصل الدفع : أن العلم أيضا من الطرق العقلية والشرعية ، فموافقته كافية في تحصيل البراءة.
وفيه : أولا : أن كون العلم طريقا إلى الواقع عقلا لا يقتضي تقييد أحكام الشارع به. وأما كونه طريقا شرعا فهو ممنوع في نفسه ـ كما تقدم في أول الكتاب ـ ، فضلا عن أن يكون قيدا في الأحكام الشرعية الواقعية ، وحينئذ لا يبقى وجه للعمل بالعلم في الأحكام الواقعية إلا دعوى كون الواقع من حيث هو مرادا للشارع فلا بد من تنزيل أدلة الطرق على محض الطريقية للواقع من دون أن تقتضي تقييده ، كما ذكره المصنف قدسسره ، بل قد يمتنع التقييد المذكور لرجوعه إلى التصويب المحال ، كما أشرنا إليه.
وثانيا : أن لازم ما ذكره عدم الاجتزاء بموافقة الأحكام الواقعية من دون علم بها ولا سلوك طريق شرعي إليها ، إذا انكشفت الموافقة بعد العمل. ولا مجال للالتزام بذلك خصوصا في التوصليات.
والحاصل : أن دعوى تقييد الأحكام الواقعية بالطرق موهونة جدا.
نعم عرفت أن تعيين الظن بالطريق لا يتوقف على ذلك ، بل يمكن توجيهه بالانحلال الذي عرفت عدم توجه الاشكال عليه. وحمل كلام الفصول المتقدم عليه غير بعيد ، ولذا سبق منا توجهه به.
إلا أن الانحلال مبني على ما سبق الكلام فيه في الوجوه الخمسة السابقة في كلام المصنف قدسسره.
(١) بأن ظن بحجية الظن بالواقع ـ مع قطع النظر عن الانسداد ـ فيكون في متابعته جمع بين الأمرين الواقع والطريق ، وحينئذ يكون في العمل به حال الانسداد
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
