واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع (١) ، بل مؤدى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع (٢) ولو بحكم الشارع لا قيدا له.
والحاصل : أنه فرق (٣) بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع لا أريد من الواقع إلا ما ساعد عليه ذلك الطريق ، فينحصر التكليف الفعلي حينئذ في مؤديات الطرق ، ولازمه إهمال ما لم يؤد إليه الطريق من الواقع سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسد وبين أن يكون التكليف الفعلي بالواقع باقيا على حاله ، إلا أن الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدى الطريق هو ذلك الواقع ، فمؤدى هذه الطرق واقع جعلي فإذا انسد طريق العلم إليه ودار الأمر بين الظن بالواقع الحقيقي وبين الظن بما جعله الشارع واقعا فلا ترجيح ، إذ الترجيح مبني على إغماض الشارع عن الواقع.
وبذلك ظهر ما في قول هذا المستدل (٤) من أن التسوية بين الظن
__________________
(١) بحيث لا يراد الواقع في نفسه لو لاها ، فإن هذا يشبه التصويب المنسوب للاشاعرة لو لم يكن عينه. لكن عرفت أن كلام صاحب الفصول يتوجه بدعوى انحلال العلم الإجمالي بالواقع بالعلم الإجمالي بنصب الطريق ، ولا يتوقف على تقييد الواقع ثبوتا بقيام الطريق ، ليرد عليه ما ذكره المصنف قدسسره.
(٢) يعني : بمنزلته تعبدا من دون تقييد له به ، بحيث لا يراد الواقع بدونه.
(٣) تعريض بما سبق من صاحب الفصول في كلامه المتقدم. وقد عرفت قرب ابتنائه على الانحلال ، لا تقييد الأحكام الواقعية بقيام الطريق عليها الذي لا يبعد عدم معقوليته في نفسه.
(٤) في بعض النسخ بدل قوله : «هذا المستدل» قوله : «بعضهم». وقد رجعت
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
