يصعب الاجتهاد (١) وبذل الوسع في فهم الحق من المتخاصمين ، لعدم انضباط الأمارات فى الوقائع الشخصية ، وعدم قدرة المجتهد على الاحاطة بها حتى يأخذ بالاخرى [بالأقوى. ظ] ، وكما أن المقلد عاجز عن الاجتهاد فى المسألة الكلية كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد فى الوقائع الشخصية فتأمل.
هذا مع إمكان أن يقال : إن مسألة عمل القاضي بالظن فى الطريق مغايرة لمسألتنا من جهة أن الشارع لم يلاحظ الواقع في نصب الطريق وأعرض عنه ، وجعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبدية (٢) ، مثل الإقرار والبينة واليمين والنكول والقرعة وشبهها ، بخلاف الطرق
__________________
(١) هذا كما ترى لا يخلو عن تحكم.
(٢) وحينئذ إذا فرض انسداد باب العلم بالطرق التعبدية كان اللازم الرجوع للظن فيها ، ولا وجه للرجوع للظن بالواقع ، لفرض إهماله الواقع وعدم اهتمام الشارع به.
لكن ما ذكره قدسسره من عدم ملاحظة الواقع في نصب الطريق للقاضي ممّا يكاد بقطع ببطلانه ، إذ لا معنى لاعراض الشارع عن الواقع مع القطع بأن وظيفة القاضي هي حفظ العدل وايصال الحقوق إلى أهلها.
وجعل المدار على الطرق المذكورة لا ينافي لحاظها بما هي طرق إلى الواقع وكاشفة عنه وموصلة له غالبا ، وإن كان لا يجوز الخروج عنها لغيرها لعدم الدليل على حجيته ، كما هو شأن جميع الحجج ، خصوصا مع بناء المشهور على جواز حكم القاضي بعلمه ، فإنه ممّا لا يظهر جمعه مع ما ذكره فالمصنف قدسسره. خصوصا بملاحظة أن الطرق المنصوبة كلها طرق عقلائية لا غرض منها ارتكازا إلا الوصول للواقع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
