فالمتيقن من الباقي (١). مثلا الخبر الصحيح والإجماع المنقول (٢) متيقن بالنسبة إلى الشهرة وما بعدها من الأمارات إذ لم يقل أحد بحجية الشهرة وما بعدها دون الخبر الصحيح والإجماع المنقول (٣) ، فلا معنى لتعيين الطريق بالظن بعد وجود القدر المتيقن ووجوب الرجوع في المشكوك إلى أصالة حرمة العمل.
نعم لو احتيج إلى العمل باحدى أمارتين واحتمل نصب كل منهما (٤) ، صح تعيينه بالظن بعد الاغماض عما سيجيء من الجواب.
__________________
المتيقن.
(١) لأنها معلومة الاعتبار حينئذ تفصيلا بعد فرض العلم الإجمالي بنصب الشارع طرقا وافية بالأحكام.
ولو أنكر العلم الإجمالي المذكور لم يتم الوجه الذي ادعاه المستدل للرجوع إلى الظن بالطريق.
(٢) الظاهر أن الإجماع النقول في رتبة متأخرة عن الخبر الصحيح ، لابتنائه عليه على كلام سبق في مبحث الإجماع المنقول.
نعم بعض أفراد الخبر الصحيح قد لا يكون متيقنا بالاضافة إلى بقية الأمارات ، كالخبر المهجور عند الأصحاب.
(٣) الظاهر أن الأدلة المتقدمة المستدل بها على حجية الشهرة لا تقتضي كون الشهرة المحققة متأخرة رتبة عن الإجماع المنقول ، بل قد تقتضي تقديمها عليه ، كما يظهر بالتأمل في الوجه الذي سبق في الاشكال في حجية الإجماع.
(٤) لعل الأولى أن يقول : وعلم إجمالا بنصب أحدهما من دون أن يكون أحدهما متيقنا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
