مما ذكروه في القياس.
والثاني بأن إتيان الفعل حذرا من ترتب الضرر على تركه أو تركه حذرا من التضرر بفعله لا يتصور فيه ضرر أصلا ، لأنه من الاحتياط الذي استقل العقل بحسنه وإن كانت الأمارة ممّا ورد النهي عن اعتباره.
نعم متابعة الأمارة المفيدة للظن بذلك الضرر وجعل مؤداها حكم الشارع والالتزام والتدين به ربما كان ضرره أعظم (١) من الضرر المظنون فإن العقل مستقل بقبحه ووجود المفسدة فيه واستحقاق العقاب عليه لأنه تشريع.
لكن هذا لا يختص بما علم إلغاؤه ، بل هو جار في كل ما لم يعلم اعتباره (٢). توضيحه :
أنا قدمنا لك في تأسيس الأصل في العمل بالمظنة أن كل ظن لم يقم على اعتباره دليل قطعي ـ سواء قام دليل على عدم اعتباره أم لا ـ فالعمل به بمعنى التدين بمؤداه وجعله حكما شرعيا تشريع محرم دلّ على حرمته الأدلة الأربعة ، وأما العمل بمعنى إتيان ما ظن وجوبه مثلا أو ترك ما ظن حرمته من دون أن يتشرع بذلك ، فلا قبح فيه إذا لم يدل دليل من الأصول
__________________
(١) لو فرض عدم كونه أعظم لم يكن جائزا أيضا لعدم التزاحم بين الضررين ، لامكان الفرار عنهما بموافقة الظن على نحو الاحتياط.
(٢) فلا يجوز العمل به بنحو التشريع وإن جازت موافقته احتياطا للفرار عن الضرر المظنون.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
