أن ما حكم بطريقيته لعله قسم من الأخبار ليس منه بأيدينا اليوم إلّا قليل ، كأن يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد للاطمينان الفعلي بالصدور ، الذي كان كثيرا فى الزمان السابق ، لكثرة القرائن ، ولا ريب في ندرة هذا القسم في هذا الزمان أو خبر العادل أو الثقة الثابت عدالته أو وثاقته بالقطع أو بالبينة الشرعية أو الشياع مع إفادته الظن الفعلي بالحكم ويمكن دعوى ندرة هذا القسم في هذا الزمان ، إذ غاية الأمر أن نجد الراوي في الكتب الرجالية محكي التعديل بوسائط عديدة من مثل الكشي والنجاشي وغيرهما ، ومن المعلوم أن مثل هذا لا تعد بينة شرعية (١) ، ولذا لا يقبل مثله في الحقوق.
ودعوى : حجية مثل ذلك (٢) بالإجماع (٣). ممنوعة ، بل المسلم أن الخبر المعدل بمثل هذا حجة بالاتفاق (٤) ، لكن قد عرفت سابقا عند
__________________
الرجوع في تمييز المعلوم إلى الظن ، كما ادعاه المستدل.
وكذا لو بقي منه شيء قليل لا يفي بمعظم الفقه فإنه لا يصلح لحل العلم الإجمالي بوجود الأحكام الشرعية وسقوطه عن المنجزية.
(١) كأنه لاختصاص البينة بالخبر الحسي بلا واسطة.
(٢) يعني : مثل هذا التعديل ، كما يظهر من بعض أعاظم المحشين قدسسره تفسيره به.
(٣) كأنه لتسالم الأصحاب على قبول اخبار من عدل بمثل هذه التعديلات.
(٤) يعني : ان المسلم اتفاقهم على العمل باخبار المعدلين بالتعديل المذكور ، وذلك لا يقتضي إجماعهم على قبول التعديل المذكور ، لاحتمال استناد عملهم إلى قرائن خاصة تقتضي قبول الخبر ، أو لبنائهم على حجيته من باب الظن المطلق أو لغير ذلك.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
