وربما يستشهد للعلم الإجمالي بنصب الطريق بأن المعلوم من سيرة العلماء في استنباطهم هو اتفاقهم على طريق خاص وإن اختلفوا في تعيينه.
وهو ممنوع (١) :
أولا : بأن جماعة من أصحابنا ـ كالسيد رحمهالله وبعض من تقدم عليه وتأخر عنه ـ منعوا نصب الطريق الخاص رأسا بل أحاله بعضهم (٢).
وثانيا : لو أغمضنا عن مخالفة السيد وأتباعه ، لكن مجرد قول كل من العلماء بحجية طريق خاص حسب ما أدى إليه نظره لا يوجب العلم الإجمالي بأن بعض هذه الطرق منصوبة ، لجواز خطأ كل واحد فيما أدى إليه نظره.
واختلاف الفتاوى في الخصوصيات لا يكشف عن تحقق القدر المشترك إلا إذا كان اختلافهم راجعا إلى التعيين على وجه ينبئ عن اتفاقهم على قدر مشترك ، نظير الأخبار المختلفة فى الوقائع المختلفة ، فإنها لا توجب تواتر القدر المشترك إلا إذا علم من أخبارهم كون الاختلاف راجعا إلى التعيين ، وقد حقق ذلك في باب التواتر الإجمالي ، والإجماع المركب.
وربما يجعل تحقق الإجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ولو مع انسداد باب العلم كاشفا عن أن المرجع إنما هو طريق خاص (٣).
__________________
(١) يعني : الاستشهاد بالوجه المذكور.
(٢) كما تقدم عن ابن قبة.
(٣) كأنه من جهة انه لو كان المرجع ما حكم به العقل في ظرف الانسداد لم يفرق بين القياس وغيره ، لعدم الفرق بينهما بنظر العقل ، فلا بد أن يكون المرجع غير
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
