النهار ، لتوفر الدواعي بين المسلمين على ضبطها (١) ، لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس.
واحتمال اختفائها مع ذلك لعروض دواعي الاختفاء ـ إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ مدفوع بالفرق بينهما (٢) ، كما لا يخفى.
وكيف كان فيكفي في رد الاستدلال احتمال عدم نصب الطريق الخاص للأحكام وإرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء وجرى عليه ديدنهم في امتثال أحكام الملوك والموالي مع العلم بعدم نصب الطريق الخاص ، من الرجوع (٣) إلى العلم (٤) الحاصل من تواتر النقل عن صاحب الحكم ، أو باجتماع جماعة من أصحابه على عمل خاص ، أو الرجوع إلى الظن الاطمئناني (٥) الذي يسكن إليه النفس ويطلق عليه
__________________
(١) توفر الدواعي موقوف على انحصار طريق الاصول بها إذ مع تيسر العلم أو غيره من الطرق المعلومة الحجية تفصيلا لا يهتم بضبطها لعدم الحاجة إليها ، وهذا بخلاف مثل لصلوات الخمس ممّا يبتلى به كثيرا ويكون مهما شرعا.
على أنه ما أكثر الخلاف في خصوصياتها.
(٢) كأنه من جهة تعلق غرض كثير من الناس باخفاء الخليفة والمرجع بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تحقيقا لمطامعهم وشهواتهم الشيطانية ، بخلاف الحجج على الأحكام.
(٣) بيان للموصول في قوله : «وإرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء ...».
(٤) هذا من الطرق العقلية لا العقلائية ، فهو لا يقبل الإمضاء ولا الردع.
(٥) هذا من الطرق العقلائية ، وعلى تقدير حجيته يكون حجة شرعا أيضا غايته أنها إمضائية لا تأسيسية ، كما عرفت.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
