بقاء التكليف فيما تردد الامر بين محذورين (١) من حيث الحكم أو من حيث الموضوع ، بحيث لا يمكن الاحتياط ، فإن الحكم بالتخيير لا ينافي التزام بقاء التكليف ، فيقال (٢) :
إن الأخذ باحدهما لا يجدي في امتثال الواقع ، لأن (٣) المراد ببقاء
__________________
(١) قد يفرق بين هذا وبين المقام بأن سقوط الاحتياط في الدوران بين محذورين لما كان عقليا ، لاستحالته في نفسه لم يوجب سقوط التكليف الواقعي بعد امكان امتثاله واقعا ، والمتعذر ليس إلّا العلم بالامتثال. بل قد يدعى أن العقل يستقل حينئذ بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي مع عدم تيسر الامتثال الظني لعدم امكان تحصيل الظن ، ومع تيسره فهو المتعين.
وهذا بخلاف المقام ، فإن سقوط الاحتياط فيه ليس عقليا ، لفرض القدرة عليه ، بل هو شرعي من جهة العسر أو اختلال النظام ، وحيث لم يكن التصرف في مقام الاطاعة باسقاط الاحتياط من وظيفة الشارع ـ كما ذكرنا عند الكلام في تبعيض الاحتياط ـ وليس وظيفته الا التصرف في الأحكام الشرعية تعين رجوع ذلك إلى رفع الحكم الشرعي المعلوم بالاجمال ، فيرتفع موضوع الاحتياط ، وحينئذ لا يجب الامتثال مطلقا حتى بوجه ظني ، لارتفاع التكليف المعلوم إجمالا واقعا ، فيدور الأمر بين الاحتياط التام وسقوط الامتثال مطلقا بجميع مراتبه حتى الاحتمالي منه.
بل لا يبعد دعوى سقوط الامتثال حتى في الدوران بين محذورين وإن الاتيان بأحد الأمرين لاستحالة تركهما لا لوجوب امتثال الحكم الواقعي ، على ما يذكر في محله.
لكن هذا إنما يمنع من الرجوع إلى الظن في المقام بنحو الحكومة ، لا بنحو الكشف ، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك فى التنبيه الثاني إن شاء الله تعالى.
(٢) تفريع على المنافاة وبيان لوجهها.
(٣) تعليل لقوله : «لا ينافي التزام ...».
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
