(القاعدة الرابعة والمأة) فى الفرق بين بناء العقلاء وحكم العقل ؛
(اقول) واستدلّ بعض الاعلام على حجيّة الاستصحاب ببناء العقلاء وادّعاه العلامة فى النهاية واكثر من تأخّر عنه وزاد بعضهم انّه لو لا ذلك لاختلّ نظام العالم واساس عيش بنى آدم وزاد آخر انّ العمل على الحالة السابقة امر مركوز فى النّفوس حتّى الحيوانات ، الا ترى انّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التى عهدت فيها الماء والكلاء والطّيور يعود من الاماكن البعيدة الى اوكارها ولو لا البناء على ابقاء ما كان لم يكن وجه لذلك ؛
(وقد اورد عليه) الشيخ الانصارى قدسسره بانّ بناء العقلاء انّما يسلم فى موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لاجل الغلبة ، فانّهم فى امورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السابقة او خالفها ؛ الا ترى انّهم لا يكاتبون من عهدوه فى حال لا يغلب فيه السلامة فضلا عن المهالك ، الّا على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ولا يرسلون اليه البضايع للتّجارة ولا يجعلونه وصيّا فى الاموال او قيّما على الاطفال ولا يقلّدونه فى هذا الحال اذا كان من اهل الاستدلال ؛ انتهى.
(وكيف كان) انّ بناء العقلاء عبارة عن بنائهم على سلوك الطريق الظنّى فى امور معاشهم وقبل الخوض فى بيان هذا الدليل الذى
