(ولا يخفى عليك) انّ تقسيم الاحكام الى التكليفيّة والوضعيّة يتوقّف على القول بثبوت الجعل الشرعى ، ليكون من مقولة التكليف تارة ومن مقولة الوضع اخرى ، لانّ تقسيم الاحكام اليهما انّما يستقيم بعد البناء على انّ للشارع جعلا وانشاء يتعلّق بافعال العباد يتضمّن البعث والتحريك والارادة والكراهة ؛
(والمراد من الاوّل) هى المجعولات الشرعيّة التى تتعلّق بافعال العباد اوّلا وبالذات بلا واسطة وهى تنحصر بالخمسة ، اربعة منها تقتضى البعث والزّجر وهى الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة وواحدة منها تقتضى التخيير وهى الاباحة ؛
(وامّا الاحكام الوضعيّة) فهى المجعولات الشرعيّة التى لا تتضمّن البعث والزّجر ولا تتعلّق بالافعال ابتداء اوّلا وبالذات وان كان لها نحو تعلّق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الاحكام التكليفيّة سواء تعلّق الجعل الشرعى بها ابتداء تأسيسا او امضاء او تعلّق الجعل الشرعى بمنشاء انتزاعها ؛
(وقد اختلفت كلمات الاصحاب) فى تعداد الاحكام الوضعيّة :
