(وامّا المقام الثالث) فاجمال البحث فيه ، انّه قد اختلف فى تواتر القراءات السبع عن النبى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فعن الاكثر تواترها كلّها وحكى عن العلّامة قدسسره فى التذكرة والمنتهى ونهاية الاحكام ونهاية الاصول وابن فهد فى الموجز والمحقّق الثانى فى جامع المقاصد والشهيد الثانى فى الروض والشيخ الحرّ فى الوسائل وفى الصافى ، انّه المشهور بين الفقهاء وعن شرح المفاتيح دعوى مشهوريّته بين اكثر علمائنا وفى التّفسير الكبير ذهب اليه الاكثرون ؛
(والقول الثانى) انّ القراءات السّبع ، ان كانت جوهريّة من قبيل مالك وملك ، فهى متواترة وان كان من قبيل الهيئة كالمدّ والامالة وتخفيف الهمزة وغيرها ، فهى غير متواترة ، ذهب اليه المحقّق البهائى والحاجبى والعضدى على ما حكى عنهم ؛
(والقول الثالث) عدم تواترها ، ذهب اليه البعض ؛ حيث قال انّ المستفاد من الاخبار والرّوايات انّ القرآن نزل على حرف واحد على نبىّ واحد ، فاذا تبيّن لك هذه الاقوال ، فاعلم انّه اذا اختلفت القرائة فى الكتاب على وجهين مختلفين فى المؤدّى كما فى قوله سبحانه (حَتَّى يَطْهُرْنَ)(١) بالتّخفيف من الطهارة الظاهرة فى النقاء من الحيض و
__________________
(١) سورة البقرة ، آيه ٢٢٢.
