(نعم) قد يتوهّم متوهّم انّ الاحتياط من هذا القبيل وهو غلط واضح ؛ اذ لا فرق بين الالتزام بشيئ من قبل المولى على انّه منه مع عدم العلم بانّه منه وبين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه او رجاء كونه منه وشتّان ما بينهما ، لانّ العقل يستقلّ بقبح الاول وحسن الثانى ، لانّ الاحتياط رافع لموضوع التّشريع وضدّ له ، فكيف يمكن ان يصير من افراده ، فالعمل بالظنّ اذا كان على وجه الاحتياط لا يعقل ان يكون تشريعا وبعبارة واضحة ، انّ موضوعى الاحتياط والتّشريع متباينان لا يجتمعان ابدا ؛ لانّ التشريع هو التعبّد بغير العلم والاستناد اليه وجعل مدلوله حكم الله تعالى بخلاف الاحتياط ، فانّه فعل شيئ او تركه لرجاء ان يكون فى الواقع واجبا او حراما كذلك وبالجملة انّ موضوع التّشريع يرتفع بالاحتياط ، نعم اذا احتمل الحرمة الذاتيّة لا مساغ للاحتياط وذلك واضح.
(ثمّ) ربّما يستدلّ على اصالة الحرمة العمل بالظنّ بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ نحو قوله تعالى (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)(١) وقوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(٢) وقوله
__________________
(١) سوره يونس ، آيه ٥٩.
(٢) سوره اسراء ، آيه ٣٦.
