فهم المطالب من المقدّمات العقليّة ازيد ممّا يقع من الخطاء فى فهم المطالب من المقدّمات الشرعيّة امر مسلّم لا شبهة فيه اصلا ؛ اذ العقل مستقلّ بتحصيل الواقع وجوبا مهما امكن ولا يجوز الاخذ بما يوجب تفويته فى الجملة مع امكان سلوك ما لا يحصل معه فوات الواقع اصلا او يحصل اقلّ ممّا يحصل من سلوك الطريق الآخر ، الّا انّ الشّأن فى اثبات هذا المبنى وهو حيّز المنع ، لانّا نمنع من كون وقوع الخطاء فى فهم المطالب من الدليل العقلى ازيد من وقوع الخطاء فى فهم المطالب من الدليل الشرعى ، اذا لم يكن مبنيّا على الاستبداد فى فهم المناط للحكم الشرعى والانتقال منه اليه بطريق اللمّ ، بل مبنيّا على التحسين والتقبيح العقليين ، بحيث يحكم بهما العقول المتعارفة عند العرض عليها وان استشهد لذلك بكثرة وقوع الاختلاف بين علماء الاسلام فيما يكون مبنيّا على حكم العقل ، فيردّ بعد منع الكثرة بالنقض بالاختلافات الكثيرة بين الاخباريين ؛
(ثمّ ينبغى التعرّض) لكلام يحكى عن المحدّث الاسترآبادى فى فوائده المدنيّة باحسن توضيح وشرح منّا ؛
حيث قال فى عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل فى غير الضروريّات الدينيّة بالسماع عن الصادقين عليهماالسلام قال : الدليل التاسع
