(القاعدة الرابعة والستون) فى مسئلة وجوب شكر المنعم ، من احتمال المضرّة الأخرويّة فى تركه ؛
(ولا يخفى) انّ هذه المسئلة ، مسئلة كلاميّة عنونها المتكلّمون فى باب وجوب معرفة الصانع وهى من جملة المسائل التى اختلفت فيها العدليّة والاشاعرة ولا ريب انّ النزاع بينهم بعد اتّفاقهم على وجوب المعرفة فى انّ الحاكم به هو العقل او الشرع خاصّة ،
(وقد استدلّ العدليّة) على وجوب المعرفة باستقلال العقل بوجوب شكر المنعم المتوقّف على معرفته ، بحيث يستحقّ تاركه الذّم والعقاب وقد جعلوا ثمرة حكومة العقل بذلك استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضى الى ترك المعرفة ، مضافا الى انّ حكم العقل بوجوب الشكر نظير حكمه بوجوب الاجتناب عن بعض اطراف الشبهة المحصورة فى مفروض البحث ، فيكشف ذلك عن ثبوت الاستحقاق على مخالفته من حيث هى ؛
(فمقتضى) كلامهم انّ هذه المسئلة من المستقلات العقليّة كسائر المستقلات التى يكفى العقل لاتمام الحجّة بالنسبة اليها ولا
