يجرى الاصل بالنسبة اليها بناء على انّ مورده عدم البيان والبيان العقلى بيان بالنسبة الى المستقلات العقليّة ولذا ذكروا انّ عموم قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ)(١) الآية ، يختصّ بها ؛
(وامّا الاشاعرة) فانكرت الوجوب العقلى فى هذه المسئلة ، امّا لان العقل لا يدرك شيئا اصلا من الحسن والقبح ، فانّهم منكرون حكومة العقل كليّة من حيث كون الحسن والقبح عندهم شرعيّا لا عقليّا وامّا لانّه لا حكم له فى خصوص هذه المسئلة وانّه لا يحكم بوجوب اللطف على الله تعالى بحيث يقبح تركه ولا يحكم بوجوب الشكر على العبد ، بحيث يستحقّ العقاب على تركه وذهبوا الى انّه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لاجل مخالفة حكم الشرع بذلك ؛
(وبالجملة) انّ الجميع معترفون باستحقاق تارك الشّكر للعقاب بمجرّد الالتفات والاحتمال ، بمعنى انّه اذا قطع بعدم وجوب الشّكر ام لم يلتفت اليه اصلا ، فهو معذور غير مكلّف بشيئ لا عقلا ولا شرعا ، امّا مع الالتفات وعدم القطع بالخلاف فمكلّف بالشكر ولا يتمّ الّا
__________________
(١) سورة اسراء ، آية ١٥.
