(القاعدة الرابعة والاربعون) فى بيان امرين ؛
(الاوّل) فى توضيح كلام العدليّة ، حيث قالوا انّ الواجبات الشرعية انّما وجبت لكونها الطافا فى الواجبات العقليّة ويحتمل معناه بين وجوه ، انّا نتعرّض لبعضها ،
(احدها) ان يكون معناه انّ امتثال الواجب السّمعى باعث على امتثال الواجب العقلى ، فانّ من امتثل الواجبات السّمعيّة كان اقرب الى امتثال الواجبات العقليّة ولا معنى اللّطف الّا ما يكون المكلّف معه اقرب الى الطائفة واليه يشير قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)(١) وقوله (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)(٢) وغيرهما وهو الّذى اشار اليه فى جامع المقاصد ، حيث قال فى بيان معنى العبارة المذكورة انّ امتثالها باعث على امتثال الواجبات العقليّة ، انتهى ؛ فانّ من فعل الواجبات السّمعيّة كالصلاة والصوم وغيرهما يحصل له صفاء فى النفس وكمال فى الباطن ويكون مستعدّا للاتيان بالواجبات العقليّة كالعدل ووجوب ردّ الوديعة والاحسان ويحصل له المعارف الالهيّة.
__________________
(١) سوره طه ، آيه ١٤.
(٢) سورة عنكبوت ، آيه ٤٥.
