(ولا يخفى) انّ الآيات والاخبار فى حدّ الاستفاضة بالاعتماد على مقتضى العقول وبانّ العقل حجّة من حجج الرّحمن ، وفى الحديث عن الكاظم عليهالسلام «يا هشام : انّ لله على النّاس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ؛ فامّا الظاهرة فالانبياء والرّسل والائمة عليهمالسلام وامّا الباطنة فالعقول (١)» الى غير ذلك من الاخبار المستفيضة ولاجلهما صرّح المحدّث البحرانى بحجيّة العقل الفطرى الصحيح وحكم بالملازمة بين حكم العقل الفطرى وحكم الشّرع ، ثمّ قال لا مدخل للعقل اى العقل الفطرى فى شيئ من الاحكام الفقهيّة من عبادات وغيرها ولا سبيل اليها الّا السّماع عن المعصوم عليهالسلام لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها ، ثم قال : نعم يبقى الكلام بالنسبة الى ما يتوقّف على التوقيف ؛ انتهى.
(ولكن) قد انكر بعض الاخباريين هذه الملازمة وتبعهم بعض الاصوليين كصاحب الفصول حيث انكر الملازمة الواقعية بين حكم العقل وحكم الشرع والتزم بالملازمة الظاهرية بدعوى انّ العقل وان كان مدركا للمصالح والمفاسد والجهات المحسّنة والمقبّحة ، الّا انّه من الممكن ان تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات فى الواقع وفى نظر الشارع ولم يصل العقل الى تلك الموانع ولم يصل
__________________
(١) الكافى جلد ١ ، كتاب العقل والجهل ، صفحه ١٥.
