العقل الى تلك الموانع والمزاحمات ، اذ ليس من شأن العقل الاحاطة بالواقعيّات على ما هى عليها بل غاية ما يدركه العقل هو انّ الظلم مثلا له جهة مفسدة فيقبح ؛ والاحسان له جهة مصلحة فيحسن ولكن من المحتمل ان لا تكون تلك المصلحة والمفسدة مناطا للحكم الشرعى ، لمقارنتها بالمانع والمزاحم فى نظر الشارع ، فربّما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكم شرعى كما يظهر من قوله ٦ «لو لا ان اشقّ على امّتى لامرتهم بالسّواك (١)» وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم «انّ الله سكت عن اشياء ولم يسكت عنه نسيانا (٢)» الخبر. فانّ الظّاهر منه هو انّه تعالى سكت مع ثبوت المصلحة والمقتضى فى تلك الاشياء والمراد من السكوت هو عدم جعل الحكم ؛ هذا محصّل ما افاده صاحب الفصول فى وجه منع الملازمة.
(وكيف كان) الانصاف انّ الركون الى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها الى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع فى الخطاء كثيرا فى نفس الامر وان لم يحتمل ذلك عند المدرك ، كما يدلّ عليه الاخبار الكثيرة الواردة «انّ دين الله لا يصاب بالعقول (٣)» وانّه لا شيئ ابعد عن دين الله من عقول الناس واوضح من
__________________
(١) الكافى ، جلد ٣ ، باب السواك ، صفحه ٢٢.
(٢) الفقيه ، جلد ٤ ، باب نوادر الحدود ، صفحه ٧١.
(٣) ـ مستدرك ، جلد ١٧ ، باب جواز عدم القضاء ، صفحه ٢٦٢.
