[٢ / ٤٨٦٣] وروى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «العمل الدائم القليل على اليقين ، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين» (١).
إلى غيرها من أحاديث كريمة ، جمعها وشرحها العلّامة الكبير المولى محمّد باقر المجلسي في بحار أنواره ، في باب ترجمه بباب «الاقتصاد في العبادة والمداومة عليها. وفعل الخير وتعجيله. وفضل التوسّط في جميع الأمور واستواء العمل» (٢). فلله درّه وعليه أجره.
* * *
وعقد البخاري في كتاب الإيمان بابا ترجمه بقوله : باب الدين يسر. وقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أحبّ الدين إلى الله الحنيفيّة السمحة» (٣).
قال ابن حجر في الشرح : أي أحبّ خصال الدين ؛ لأنّ خصال الدين كلّها محبوبة ، لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحبّ إلى الله.
[٢ / ٤٨٦٤] قال : ويدلّ عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابيّ لم يسمّه : أنّه سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «خير دينكم أيسره» (٤).
قال : أو الدين جنس ، أي أحبّ الأديان إلى الله الحنيفيّة. والمراد بالأديان الشرائع الماضية. والحنيفيّة ملّة إبراهيم. والحنيف في اللغة من كان على ملّة إبراهيم. وسمّي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحقّ ؛ لأنّ أصل الحنف الميل. والسمحة : السهلة ، أي أنّها مبنيّة على السهولة ، لقوله تعالى : (هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)(٥).
قال : وهذا الحديث المعلّق (٦) لم يسنده المؤلّف في هذا الكتاب ، لأنّه ليس على شرطه ، نعم
__________________
(١) علل الشرائع ٢ : ٢٤٦ ؛ البحار ٦٨ : ٢١٤ / ١٠.
(٢) البحار ٦٨ : ٢٠٩ ـ ٢٢٧.
(٣) البخاري ١ : ١٦.
(٤) مسند أحمد ٣ : ٤٧٩. نقلا عن أبي قتادة عن الأعرابي ؛ مجمع الزوائد ١ : ٦١ باب قوله : خير دينكم أيسره. قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ؛ ابن كثير ١ : ٢٢٣.
(٥) الحجّ ٢٢ : ٧٨.
(٦) أي حديث «أحبّ الدين إلى الله الحنيفيّة السمحة». وسمّي معلّقا لحذف الراوي الأوّل من الإسناد. (مقياس الهداية للمامقاني ١ : ٢١٥).
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
