وهذا المعنى الثاني أنسب لما ورد من تفسير الشهر بالهلال ، كما حكي عن الزجّاج (١) ، وأنشد في الأساس (٢) قول ذي الرمّة :
|
فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده |
|
يرى الشّهر قبل الناس وهو نحيل |
أي يرى هلال الشّهر.
قيل : سمّي الشهر شهرا باسم الهلال إذا أهلّ أي شهر وظهر ، والعرب تقول : رأيت الشهر : أي رأيت هلاله ، كما في قول ذي الرمّة (٣).
وقال ابن الأثير : الشهر الهلال ، سمّي به لشهرته وظهوره.
[٢ / ٤٧٨٨] وفي الحديث : «صوموا الشّهر وسرّه» (٤) أراد صوموا أوّل الشهر وآخره. وقيل : سرّه وسطه.
[٢ / ٤٧٨٩] ومنه الحديث : «الشهر تسع وعشرون» (٥). وفي رواية «إنّما الشهر». أي إنّ فائدة ارتقاب الهلال ليلة تسع وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله. وإن أريد به الشهر نفسه فتكون اللام فيه للعهد (٦).
* * *
وكلّ ما ورد من تعليق الصوم والإفطار على رؤية الهلال ، قد يكون تأييدا لهذا المعنى إن أريد به تفسير الآية ، لا مجرّد بيان ما يترتّب عليها من أحكام ، وعليه فتكون الرؤية رمزا للعلم بالإهلال من أيّ طريق كان لا مجرّد الإبصار بالعين.
ملحوظة
قد يزعم البعض أنّ تعليق وجوب الصوم على رؤية الهلال ، يفضي إلى اختصاص وجوب الصوم بمن شاهد الهلال بشخصه دون غيره ممّن لم يشاهد الهلال.
__________________
(١) قال الزجاج : سمّي الشهر شهرا لشهرته وبيانه. اللسان ٤ : ٤٣٢.
(٢) أساس البلاغة للزمخشري ١ : ٥١١. يقال : وطلع الشهر أي الهلال.
(٣) اللسان ٤ : ٤٣٢.
(٤) أبو داوود ١ : ٥٢٣ / ٢٣٢٩ ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
(٥) الأمّ ٢ : ١٠٣.
(٦) النهاية لابن الأثير ٢ : ٥١٥. «مادّة شهر».
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
