ونحن له مسلمون». فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته وقالوا : لا نؤمن بعيسى ، ولا نؤمن بمن آمن به.
فأنزل الله فيهم : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ)(١)(٢).
[٢ / ٣٤٤٥] وأخرج ابن جرير عن قتادة ، قال : الأسباط : يوسف وإخوته بنو يعقوب ، ولد اثني عشر رجلا ، فولد كلّ رجل منهم أمّة من الناس ، فسمّوا أسباطا (٣).
قوله تعالى : (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ)
[٢ / ٣٤٤٦] قال الفرّاء : أي لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى! (٤)
[٢ / ٣٤٤٧] وقال مقاتل بن سليمان : ثمّ أمر الله ـ عزوجل ـ المؤمنين فقال : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ) بأنّه واحد لا شريك له (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) يعني قرآن محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) وهم بنو يعقوب يوسف وإخوته فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم. قال : (وَما أُوتِيَ مُوسى) يعني التوراة (وَ) ما أوتي (عِيسى) يعني الإنجيل : يقول ما أنزل على موسى وعيسى وصدّقنا (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) وأوتي داوود وسليمان الزبور (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) فنؤمن ببعض النبيّين ، ونكفر ببعض ، كفعل أهل الكتاب (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) يعني مخلصون (٥).
[٢ / ٣٤٤٨] وأخرج أحمد ومسلم وأبو داوود والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما الآية الّتي في البقرة : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) الآية كلّها ، وفي الآخرة ب (آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(٦)» (٧).
__________________
(١) المائدة ٥ : ٥٩.
(٢) الطبري ١ : ٧٨٩ / ١٧٣٥ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٢٤٣ / ١٢٩٩ ؛ القرطبي ٢ : ١٤٠ ـ ١٤١ ؛ التبيان ١ : ٤٨١ ؛ أبو الفتوح ٢ : ١٨٦.
(٣) الطبري ١ : ٧٨٩ / ١٧٣٧ ؛ ابن أبي حاتم ١ : ٢٤٣ / ١٣٠٠.
(٤) معاني القرآن للفرّاء ١ : ٨٢ ؛ القرطبي ٢ : ١٤١.
(٥) تفسير مقاتل ١ : ١٤١.
(٦) آل عمران ٣ : ٥٢.
(٧) الدرّ ١ : ٣٣٨ ؛ مسند أحمد ١ : ٢٣٠ ؛ مسلم ٢ : ١٦١ ؛ أبو داوود ١ : ٢٨٤ / ١٢٥٩ ، باب ٢٩٢ ؛ النسائي ١ : ٣٢٨ / ١٠١٦ ؛ البيهقي ٣ : ٤٢ ؛ الحاكم ١ : ٣٠٧ ، كتاب صلاة التطوّع.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
