[٢ / ٣٨٤٩] وقال أيضا : «الصبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا إيمان لمن لا صبر له» (١).
وزاد : أقول : وهذا المعنى الأخير مرويّ من طريق أهل البيت عليهمالسلام عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام وعليّ بن الحسين وأبي عبد الله عليهمالسلام بغير واحد من الإسناد رواه في الكافي.
[٢ / ٣٨٥٠] وفيه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرّ مطلّ عليه ويتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان الّلذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبرّ : دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه» (٢).
[٢ / ٣٨٥١] وعنه عليهالسلام «من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد» (٣).
[٢ / ٣٨٥٢] وعنه عليهالسلام قال : «إنّ الله تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة» (٤).
[٢ / ٣٨٥٣] وعنه أو عن أبي جعفر عليهماالسلام قال : «من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز» (٥).
[٢ / ٣٨٥٤] وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : «الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة ، وجهنّم محفوفة باللّذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها دخل النار» (٦).
قال أبو حامد : هذا بيان فضيلة الصبر من حيث النقل ، وأمّا من حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلّا بعد فهم حقيقة الصبر ومعناه ، إذ معرفة الفضيلة والرتبة ، معرفة صفة ، فلا تحصل قبل الموصوف ، فلنذكر حقيقته ومعناه وبالله التوفيق :
حقيقة الصبر ومعناه
اعلم أنّ الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين ، وجميع مقامات الدين إنّما
__________________
(١) أورده الشريف الرضي في النهج ، باب الحكم ، تحت رقم ٨٢ (نهج البلاغة ٤ : ١٨).
(٢) الكافي ٢ : ٩٠ / ٨ ، باب الصبر.
(٣) المصدر : ٩٢ / ١٨.
(٤) المصدر : ٩٢ / ١٨.
(٥) المصدر : ٩٣ / ٢٤.
(٦) المصدر : ٨٩ / ٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
