هي حالة ترديد وشكّ عن جدّ الأمر. ومن ثمّ هذا التوكيد المكرّر وهذا التحذير الشديد :
(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
نعم هذا التأكيد في التوجّه إلى القبلة الجديدة ، لئلا يكون لسفهاء والناس عليكم حجّة ، ليحسبوا من شريعتهم هي المتّبعة المفضّلة. لكنّها قولة ظالمة ، إذ لا تستند إلى برهان. ومن ثمّ فلا تخشوهم ، ولديكم سلطان من الله!
بل اخشوا الله الّذي أيّدكم بنصره وفضّلكم ببرهانه. وغمركم بنعمته. كلّ ذلك لغرض هدايتكم إلى سبيل الرشاد. وليجعلكم قدوة للناس وأسوة لامعة.
(كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ) من أنفسكم (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا) يتابع البيان في الدلائل والبرهان (وَيُزَكِّيكُمْ) يطهّركم من الأدناس والأرجاس ، ويرفع بكم إلى مستوى الفكر الرشيد والعقل السديد.
(وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ). المراد بالكتاب : ما كتب عليهم من أحكام الشريعة وفرائضها. أمّا الحكمة فهي البصيرة في الدين.
(وَيُعَلِّمُكُمُ) من حقائق راقية ومعارف سامية (ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) لو تركتم على حالتكم الأولى القاحلة.
إذن (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).
* * *
وبعد فإليكم من أحاديث السلف بشأن حادث تحويل القبلة :
قوله تعالى : (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها)
[٢ / ٣٥٠١] أخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن البراء قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله ، فأنزل الله : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
