قال تعالى :
(إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨))
في هذه الآية الكريمة دفع لوسواس كان قد يعرض نفوسا مؤمنة ، عند ما تتشابك الأمور وتتداخل بعضها مع بعض ، فقد يشتبه حقّ بباطل في بادئ النظر ، ولكنّه مع التعمّق في صميم الواقع ، تراه واضحا جليّا لاغبار عليه.
وقد تظافرت الروايات بشأن نزول الآية ، ممّا يزول أيّ شكّ أو شبهة في واقع الأمر وأنّ نفي الجناح إنّما هو باعتبار ما توهّمه البعض من الإثم حينذاك ، قال الطبرسي رحمهالله : كان المسلمون يرون أنّ الصفا والمروة ممّا ابتدعه أهل الجاهليّة ، لصنمين كانا على الصفا والمروة يطوفون بينهما ويمسحونهما.
[٢ / ٤١٠٠] قال : وفي رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام : أنّه كان ذلك في عمرة القضاء ـ بعد صلح الحديبيّة سنة سبع للهجرة ـ وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شرط على المشركين أن يرفعوا الأصنام لمدّة ثلاثة أيّام ، فتشاغل بعض أصحابه حتّى انقضت المدّة وأعيدت الأصنام ، ومن ثمّ تحرّجوا من الشوط بينهما حينذاك. فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر ، وأن لا جناح في الطواف بينهما ما دام القصد هو التطوّع لله سبحانه ، ولا موضع للأصنام هناك ، ولا تأثير لها في صحّة أداء فريضة السعي (١).
[٢ / ٤١٠١] وقال عليّ بن إبراهيم : إنّ قريشا كانت وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة وكانوا يتمسّحون بها إذا سعوا ، فلمّا كان من أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما كان في غزاة الحديبيّة وصدّوه عن البيت وشرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل حتّى يقضي عمرته ثلاثة أيّام ثمّ يخرج عنها ، فلمّا كانت عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكّة وقال لقريش : «ارفعوا أصنامكم من بين الصفا
__________________
(١) مجمع البيان ١ : ٢٤٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
