فجمع الناس ، ثمّ صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّ هذا الشهر قد خصّكم الله به وحضركم ، وهو سيّد الشهور ، ليلة فيه خير من ألف شهر» (١).
[٢ / ٤٦٤٨] وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : روي عن الإمام أبي جعفر عليهالسلام قال : «إنّ شهر رمضان كان صومه واجبا على نبيّ دون أمّته» (٢).
[٢ / ٤٦٤٩] وقال عليّ بن إبراهيم القمي : أوّل ما فرض الله الصوم ، لم يفرضه في شهر رمضان على الأنبياء ، ولم يفرضه على الأمم. فلمّا بعث الله نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم خصّه بفضل شهر رمضان هو وأمّته (٣).
[٢ / ٤٦٥٠] وفي دعاء الإمام زين العابدين عليهالسلام بشأن وداع شهر رمضان والكرامة الّتي منح الله بها هذه الأمّة في هذا الشهر المبارك : «اللهمّ وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف وخصائص تلك الفروض ، شهر رمضان الّذي اختصصته من سائر الشهور ، وتخيّرته من جميع الأزمنة والدهور ، وآثرته على كلّ أوقات السنة بما أنزلت فيه القرآن والنور. وضاعفت فيه من الإيمان ، وفرضت فيه الصيام ، ورغّبت فيه من القيام ، وأجللت فيه من ليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر. ثمّ آثرتنا به على سائر الأمم ، واصطفيتنا بفضله دون أهل الملل» (٤).
قوله تعالى : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ)
قال أبو علي الطبرسي : اختلفوا في هذه الأيّام على قولين : أحدهما : أنّها غير شهر رمضان ، وكانت ثلاثة أيّام من كلّ شهر ثمّ نسخ. قاله معاذ وعطاء وعن ابن عبّاس. وروي ثلاثة أيّام من كلّ شهر وصوم يوم عاشوراء ، عن قتادة. ثمّ قيل : إنّه كان تطوّعا وقيل : بل كان واجبا. واتّفقوا على أنّ ذلك منسوخ بصوم شهر رمضان.
__________________
(١) الكافي ٤ : ٦٧ / ٥ ؛ نور الثقلين ١ : ١٦٣ ؛ التهذيب ٤ : ١٩٢ ـ ١٩٣ ؛ البحار ٩٣ : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ / ٣ ؛ أمالي الصدوق : ١١٣ ـ ١١٤ ، المجلس ١٤.
(٢) التبيان ٢ : ١١٦.
(٣) القمي ١ : ٦٥.
(٤) الصحيفة السجّادية الكاملة. دعاء رقم ٤٥ ؛ إقبال الأعمال لابن طاووس ١ : ٤٢٥ ، باب ٣٤ ؛ البحار ٩٥ : ١٧٤. وفيه : «دون أهل الأديان» بدل «أهل الملل».
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
