الله ربّك وربّي لينجح لي طلبتي. اللهمّ بنبيّك أنجح لي طلبتي بمحمّد». قال : ثمّ سل حاجتك (١).
ثمّ ذكر شيخنا المفيد رحمهالله أنّ أصحابنا الإماميّة اختلفوا في الّذي ينعّم أو يعذّب بعد موته ، فقال بعضهم هو الروح ، الّذي توجّه إليه الأمر والنهي والتكليف ، وسمّوه جوهرا. وقال آخرون : بل الروح الحياة ، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا!
قال : وكلا الأمرين يجوزان في العقل. والأظهر عندي قول من قال : إنّها الجوهر المخاطب ، وهو الّذي يسمّيه الفلاسفة «البسيط».
وتعرّض لما دلّ على أنّ النبيّ والأئمّة عليهمالسلام أحياء عند ربّهم يرزقون ، على ما مرّ تفصيله وعقّبه بما :
[٢ / ٣٩٩٥] روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه وقف على قليب بدر فخاطب قتلى المشركين هناك قائلا : «لقد كنتم جيران سوء لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أخرجتموه من بلده وطردتموه ، ثمّ اجتمعتم عليه فحاربتموه!! ثمّ قال : فقد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا؟ فقال له عمر : ما خطابك لهام قد صديت؟! (٢)
فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : مه يا ابن الخطّاب! فو الله ما أنت بأسمع منهم ، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من الحديد ، إلّا أن أعرض بوجهي هكذا (ولوى بوجهه الشريف) عنهم» (٣).
[٢ / ٣٩٩٦] وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة ، فصار يتخلّل بين الصفوف حتّى مرّ على كعب بن سورة ـ وكان هذا قاضي البصرة ، ولّاه إيّاها عمر بن الخطّاب ، فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر وعثمان ، فلمّا وقعت الفتنة بالبصرة علّق في عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين ، فقتلوا بأجمعهم ـ فوقف عليه أمير المؤمنين عليهالسلام وهو صريع بين القتلى ، فقال : «أجلسوا كعب بن سورة ، فأجلس بين نفسين. وقال له : يا كعب بن سورة ، قد وجدت
__________________
(١) المصدر : ٤٧٨ / ٧.
(٢) الهام : الجثّة. وصديت أي أصبحت جثّة هامدة بلا رواء.
(٣) تصحيح الاعتقاد : ٩٢ ؛ وانظر : البداية والنهاية لابن كثير ١ : ١٣٧ ـ ١٣٨ ، ط : مصر.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٤ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4123_altafsir-alasari-aljame-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
