وإن قذفها ولاعنها ثمّ أعاد القذف ثانيا بذلك الزنا فلا حدّ عليه (١). وهو الأقرب عند المصنّف.
أمّا وجه قرب وجوب الحدّ ثانيا في الأولى فلوجود المقتضي وانتفاء المانع. امّا وجود المقتضي فلأنّ المقتضي لوجوب الحدّ هو القذف ، وهو ثابت ، وأمّا انتفاء المانع من وجوبه فلأنّ المانع من انتفاء الحدّ بالقذف انّما هو وجود ما يسقط من بيّنة أو لعان أو اعتراف المقذوفة أو نكولها ، والكلّ منتف ، فكان الحدّ واجبا عليها.
وأمّا وجه قرب سقوطه في المسألة الثانية فلأنّ المانع منه موجود ـ وهو اللعان ـ فإنّه جار مجرى إقامة الحجّة ، لأنّه امّا شهادات عند بعضهم أو ايمان عند آخرين ، ولكلّ منهما حجّة شرعية ، فكأنّه قذفها بقذف إقامة الحجّة عليه عند الحاكم فلم يجب له حدّ ، كما لو أقام البيّنة به أو اعترفت به.
قوله رحمهالله : «ولو لاعن ونكلت ثمّ قذفها الأجنبي قيل : لا حدّ عليه كالبيّنة ، والأقرب ثبوته».
أقول : القائل بذلك هو الشيخ في الخلاف (٢) والمبسوط.
وقول المصنّف : «كالبيّنة» إشارة الى ما استدلّ به الشيخ في المبسوط على سقوط الحدّ عن الأجنبي ، فإنّه قال فيه : فأمّا إذا قذفها ولاعنها فامتنعت من اللعان فحدّت ثمّ قذفها أجنبي بذلك الزنا فهل يجب عليه الحدّ؟ قال قوم : عليه الحدّ ، وقال آخرون :
__________________
(١) الخلاف : كتاب اللعان المسألة ٥٣ ج ٣ ص ٤٥ طبعة إسماعيليان.
(٢) المصدر السابق : المسألة ٥٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
