أقول : يريد انّه لو استأجر أرضا فاتفق غرقها في يد المستأجر لم يضمن المؤجر ، لأنّه ليس بسببه ولا في يده ولا خيار للمستأجر مع إمكان الزرع ، امّا إذا تعذّر الزرع كان مخيّرا بين فسخ الإجارة والرجوع بجميع الأجرة لبطلان العقد الذي باعتباره استحقّت الأجرة ، وبين إمضاء العقد بجميع الأجرة ، لأنّ العقد اقتضى وجوب الأجرة وقد رضي به. ويحتمل الإمضاء بما بعد الأرش ، بمعنى انّ للمستأجر أن يرجّع من الأجرة بمقدار أرش نقصها لفوات بعض المنافع.
وأقول : ينبغي على القول بهذا الاحتمال أن يكون الأرش بالنسبة إلى الأجرة من المسمّى ، لاحتمال أن يحيط الأرش بجميع الأجرة أو يفضل عنه ، وذلك يقتضي أن يستعيد المستأجر للأجرة أو ما زاد عليها مع بقاء استحقاق باقي المنافع ، وهو باطل قطعا. نعم لو كان ذلك بفعل الموجر أمكن القول به.
قوله رحمهالله : «وللمالك منعه من زرع ما تبقى بعد المدّة على إشكال».
أقول : منشأ الإشكال من استلزام ذلك التصرّف في مال المالك بما لا يتناوله عقد الإجارة فيكون للمالك منعه منه.
ومن استحقاق المستأجر التصرّف فيه الآن كيف كان ، وكون المؤجر إنّما له المنع بعد انقضاء المدّة فليس له الاعتراض قبلها.
قوله رحمهالله : «ولو استأجر مدّة لزرع لا يكمل فيها ، فإن شرط نقله بعد المدّة لزم ، وإن أطلق احتمل الصحّة مطلقا وبقيد إمكان الانتفاع».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
