أقول : لو استأجر أرضا لزرع مخصوص مدّة يمتنع أن يكمل فيها عادة ، كما إذا استأجر لما يفتقر على أقلّ الأحوال إلى ستّة أشهر مدّة شهر احتمل وجهان :
أحدهما : الصحّة ، لأنّ شرائط الإجارة كلّها موجودة ، أعني العلم بما وقع عليه العقد من الأرض والأجرة والأجل وضبطه وكمال المتؤاجرين وإمكان الانتفاع بالأرض المستأجرة فتكون صحيحة مطلقا.
ويحتمل تقييد الصحّة بإمكان الانتفاع بالزرع في تلك المدّة ، فنقول : إن كانت تلك المدّة ممّا ينتفع بالزرع الحاصل فيها بوجه مّا صحّت ، وإلّا فلا ، لعدم الانتفاع بالزرع في تلك المدّة ، فلا تصحّ المعاوضة عليها بالنسبة الى ذلك الزرع فكانت باطلة.
فعلى الأوّل ـ أي القول بالصحّة مطلقا ـ يحتمل وجوب إبقاء الزرع في تلك المدّة إلى زمان بلوغه بالأجرة لو التمسه المستأجر ، لأنّه غير متعدّ بالزرع وانّما زرع بحقّ فوجب إبقاؤه ، كما لو تأخّر ما يمكن بلوغه في مدّة الإجارة لعارض.
ويحتمل عدم الوجوب ، لأنّه رضي بتلف زرعه باقتصاره على تلك المدّة التي يعلم عدم كماله فيها ، بخلاف ما إذا تأخّر لعارض فإنّه يبني على الغالب من كمال الزرع في مدّة الإجارة ، فلم يرض بأخذه قبلها فكان له هنا الإبقاء لا هناك.
قوله رحمهالله : «لو استأجر أرضا للغرس سنة صحّ وله أن يغرس قبل الانقضاء ، فإن شرط القلع بعد المدّة أو لم يشترط جاز القلع ولا أرش على أحدهما ، ويحتمل مع عدم الشرط منع المالك من القلع لا الغارس ، فيتخيّر بين دفع قيمة
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
