أقول : منشأه من مشاركته للحقنة بالمائع لاشتمال كلّ منهما على وصول المائع إلى الجوف فيتساويان في الحكم ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط حيث قال : صبّ الدواء في الإحليل إذا وصل الى جوفه يفطر ، وإن كان ناسيا لم يفطر (١).
ومن اختصاص الحقنة بالنصّ فتختصّ بالحكم ، فلا يفسد به الصوم ، وهو اختياره في الخلاف (٢) ، وهو مذهب ابن الجنيد (٣).
قوله رحمهالله : «ولو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت فالأقرب عدم الإفطار».
أقول : وجه القرب من حيث إنّه لم يبتلعها بعد حصولها في فيه ولا ابتلع شيئا من خارج فلا يجب عليه منع جريان شيء من أعضائه إلى جوفه ، ما لم يحصل في الفم فلم يفسد صومه ، ولأصالة صحّة الصوم وعدم القضاء.
قوله رحمهالله : «ولو جرى الريق ببقية طعام في خلل الأسنان ، فإن قصّر في التخليل فالأقرب القضاء خاصّة».
أقول : وجه قرب وجوب القضاء على تقدير التقصير بترك التخليل والابتلاع ، لأنّه قد دخل الى جوفه بسبب تقصيره ، فكان كالمتبرّد بالمضمضة. وأمّا قرب عدم وجوبه على تقدير عدم التقصير فلأنّه ابتلاع من غير قصد ولا تفريط ، فكان كالناسي.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الصيام فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم ج ١ ص ٢٧٣.
(٢) الخلاف : كتاب الصيام المسألة ٧٣ ج ٢ ص ٢١٣.
(٣) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الصيام الفصل الثاني فيما يجب الإمساك عنه ج ٣ ص ٤١٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
